عندما نتحدث عن زراعة الأرض، فإن عملية الحراثة تعتبر خطوة أساسية وحاسمة في تهيئة التربة للزراعة. قد يبدو أن فكرة حراثة الأرض هي ممارسة حديثة، ولكنها في الحقيقة تعود إلى العصور البدائية حينما بدأ الإنسان القديم في استكشاف طرق زراعة الأرض.
يعود تاريخ حراثة الأرض إلى نحو ألآف السنين قبل الميلاد، عندما اكتشف الإنسان القديم فوائد الحرث في زراعة المحاصيل. كانت الأدوات المستخدمة في تلك الفترة بسيطة جدًا وتتمثل في عصي أو حجارة تستخدم لتحريك التربة. مع مرور الوقت في حين لم يكن الحديد قد اكتشف بعد، تطورت الأدوات الزراعية وأصبحت أكثر تعقيدًا وفعالية، مما سهل العملية وزاد من إنتاجية الزراعة.
أهمية عملية الحراثة:
لماذا نحرث الأرض؟ توجد عدة أسباب تجعل حراثة الأرض ضرورية ومهمة في الزراعة. بعض الأسباب الرئيسية:
تهيئة التربة: يساعد الحرث في تهيئة التربة للزراعة من خلال تحريكها وتجانسها وتخفيف كثافتها. هذا يعزز نمو الجذور وتسهيل امتصاص الماء والمغذيات من التربة.
تهوية التربة: من خلال هذه العملية يتم تفتيت الكتل الترابية والسماح للهواء بالتحرك بين جزئات التربة وهذا مفيد للجذور والكئنات الحية الدقيقة الاخرى والتي تعيش في الطبقة السطحية من التربة
التخلص من الأعشاب الضارة: يساعد الحرث في التخلص من الأعشاب الضارة التي تنافس النباتات الزراعية على الموارد والمساحة. بتحريك التربة، يمكن التقليل من وجود الأعشاب الضارة وتقليل تأثيرها على المحاصيل.
تحسين التصريف: يسهم الحرث في تحسين التهوية في التربة وزيادة تسرب الماء، مما يعزز التصريف الجيد ويحد من تجمع المياه وتراكمها، ويحمي النباتات من مشاكل التجمع المائي.
تجديد الأراضي القديمة: يستخدم الحرث لتجديد الأراضي الزراعية القديمة التي قد تكون فقدت خصوبتها أو تعاني من مشاكل تراكم الملوحة ومزج العناصر الغذائية فيما بين الطبقات المختلفة. يمكن استخدام الحرث لإدخال مواد عضوية وتعديلات التربة لتحسين جودة التربة واستعادة الخصوبة.
الوقت الأنسب للقيام بعملية الحراثة:
يعتمد على العديد من العوامل مثل نوع التربة والمناخ والمحاصيل المراد زراعتها. عمومًا، يتم إجراء الحراثة في فصل الربيع قبل زراعة المحاصيل الصيفية وفي فصل الخريف قبل زراعة المحاصيل الشتوية. يجب أن تكون التربة رطبة بما يكفي لتسهيل الحراثة وتجنب تشكل كتل التربة الجافة التي يصعب تحريكها.
أهمية الحراثة الصيفية
أخي المزارع لا بد من توضيح أهمية حراثة الأرض حيث انها من العمليات الزراعية الأساسية التي يجب إجرائها للحصول على انتاج وافر وذو نوعية جيدة . وانه لا بد لنا من توضيح نوعي الحراثة اللازمة للحقول والبساتين خلال الموسم الزراعي لمعرفة اهميتها ومواعيدها والهدف منها .
الحراثة الأولية : هي عبارة عن تفكيك واثارة التربة او خلطها او قلبها على اعماق لا تقل عن 15 سم ويمكن اجرائها باستخدام المحاريث القلابة ( المطرحية / الاسكة / القرصية ) او المحاريث الحفارة ( لسان العصفور / رجل البطة ) او المحاريث الدورانية ( الفرامة ) .
حيث تتم هذه الحراثة قبل وأثناء تجهيز وتهيئة الأرض قبل عملية الزراعة .
الحراثة الثانوية : هي عبارة عن إثارة الطبقة السطحية للتربة على عمق يتراوح بين 5 سم الي اقل من 15 سم لتحقيق هذف او اكثر من الاهداف التالية
1- تنعيم سطح التربة بتكسير وتفتيت الكتل الترابية .
2- تهيئة التربة لزراعة البذور والاشتمال .
3- ازالة بقايا المحاصيل السابقة والقضاء على الأعشاب الضارة وبعض الحشرات ومسببات الأمراض .
4- تساعد على خلط الاسمدة مع التربة .
5- تساعد على تسوية سطح التربة .
6- تساعد على تحسين نفاذية التربة للمياه .
7- تغطية البذور المزروعة واعداد مهد صالح لانباتها .
8- اعداد مهد جيد لنمو الجذور .
9- تعمل على تكسير القنوات الشعرية داخل التربة وذلك للمحافظة على رطوبة التربة .
10- كبس سطح التربة بعد زراعة البذور : مثل بذور اللفت والنجيل والبرسيم .
11- تعمل على تجميع التراب حول سيقان بعض النباتات لتشجيع نمو الجذور وتغطية سيقان القثائيات .
12- المساعدة على تهوية التربة وتبادل الغازات مع الجو الخارجي .
وتتم هذه الحراثة قبل الزراعة مباشرة او بعدها خلال موسم النمو آليا بالامشاط والمداحل الزراعية او يدويا .
اخي المزارع الكريم :
لا بد من القيام بالحراثة الصيفية ( آليا او يدويا ) وهي حراثة ثانوية وذلك بعد انتهاء موسم الامطار خلال أشهر 4 و 5 و 6 لمرة واحدة او اكثر وذلك للاستفادة منها في ازالة الاعشاب الصيفية كلما ظهرة والاستفادة من الرطوبة الارضية بتكسير القنوات الشعرية في التربة حتى لا تنتقل المياه الارضية من خلالها الي الجو الخارجي عن طريق تبخر المياه ، هذا بالاضافة الي تفكيك سطح التربة لتشجيع نمو الجذور والتبادل الهوائي ما بين التربة ومحيطها الخارجي بالاضافة الي خلط الاسمدة .
اما بالنسبة للخضار الصيفية وجد ان الفائدة الكبرى من الحراثة الصيفية للقثائيات هي المحافظة على رطوبة التربة وتشجيع نمو الجذور العرضية وازالة الاعشاب الضارة وننصح المزارع بعدم اغفال هذه الحراثات لما لها من أهمية كبرى في نجاح الزراعات الصيفية ( البعلية ) .
دائما ننصح باستشارة المهندس الزراعي المكلف من قبل الجمعية التعاونية الزراعية ببيت حانون، حيث انه يسهل عليك اتخاذ القرار في عملية الحراثة. يجب أن تأخذ في الاعتبار أيضًا أحتمال وجود تربة قابلة للتآكل أو تعاني من تآكل التربة بسبب الحرث المفرط. لذا، من المهم أن تستشير الخبراء المحليين أو الفلاحين المحلين لتحديد الوقت الأمثل للقيام بعملية الحراثة بناءً على ظروف المنطقة والمحاصيل المراد زراعتها.